الشيخ حسن المصطفوي
85
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بحصول اختلال في نظم الشيء واعتداله : والفساد إمّا في الوجود الخارجىّ : كما في : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا ا للهُ لَفَسَدَتا ) * - 21 / 71 . * ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ ) * - 23 / 71 أي يوجَد اختلال في نظمهما ، وتخرجان عن ميزان الاعتدال . وإمّا في الأعمال : كما في - . * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) * - 2 / 11 . * ( قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ) * - 2 / 30 أي إيجاد الاختلال في الأعمال والإخلال في الأمور . ثمّ إنّ الإخلال إمّا في قبال النظم التكوينىّ : كالقتل والتجاوز والظلم والكفر والشرك ومحاربةُ أهل الحقّ وتضييع الحقوق . وإمّا في التشريعيّات : كالإفساد والإخلال في الأحكام الإلهيّة والقوانين الدينيّة والمقرّرات الاسلاميّة . * ( الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ) * - 89 / 12 . * ( يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّه ُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * - 28 / 4 . * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ) * - 5 / 36 فاشترط في ترتّب الجزاء أمران : المحاربة بعنوان المقابلة با لله ورسوله ، والسعي والحركة والمجاهدة للافساد . وأمّا إذا فقد الشرطان : بأن تكون المحاربة لأغراض شخصيّة واختلافات اخر ، أو لم يسع في الفساد ، كالجندىّ الضعيف التابع ، أو يكون ضعيفا جاهلا مغرورا : فلا يترتّب الجزاء . نعم من كان محاربا بعنوان الحقيقة والدين ، وكان في جملة المحاربين